فوز عبدالرحمن السيد فى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطى فى ولاية ميشيغان وضع اسمه فجأة فى دائرة السياسة الأمريكية الكبرى. فالرجل، الطبيب والمتخصص فى الصحة العامة، الحاصل على منحة رودس للمتفوقين للدراسة فى جامعة أكسفورد الشهيرة، والذى تولى فى وقت مبكر من حياته إدارة الصحة فى ديترويت، لم يصل إلى ترشيح حزبه اعتماداً على الآلة التقليدية للحزب، وإنما على حملة شعبية واسعة ومتطوعين وأعداد كبيرة من المتبرعين الصغار. وقد نجح فى التغلب على خصم حظى بإنفاق انتخابى هائل. وقد يخسر فى الانتخابات العامة فى نوفمبر، فهذا أمر لا يزال مفتوحاً، لكن وصوله إلى هذه المرحلة وحده يجعله شخصية سياسية أمريكية جادة تستحق أن تتابعها مصر باهتمام، لا أن تتعامل معها باعتبارها ظاهرة انتخابية عابرة.
وعبدالرحمن السيد مصرى الأصل، فهو ابن أسرة مصرية هاجرت إلى الولايات المتحدة، وكان والده قد ذهب إليها فى مسار تعليمى ومهنى لاستكمال دراسته الهندسية ثم الاستقرار والعمل هناك. وهو متزوج من ابنة طبيب أمريكى من أصول من شبه القارة الهندية، وقد دخلت خلفية والد زوجته بدورها فى الجدل السياسى المحيط بحملته. لكن هذه التفاصيل العائلية لا ينبغى أن تتحول إلى مفتاح لتفسير مواقف رجل بالغ اختار طريقه السياسى بنفسه. فالإنسان لا يرث مواقف أقاربه بالميلاد، ولا يتبناها بالزواج.
وقد هاجمه بعض الكتاب المصريين بشدة، بينما كان الخطاب على منصات التواصل الاجتماعى، فى حالات كثيرة، أكثر حدة. ولم يقتصر الأمر على نقد مواقفه السياسية، بل امتد إلى التشكيك فى دوافعه وفى علاقته بمصر وفى بعض جوانب خلفيته. وهنا يصبح السؤال أكبر من عبدالرحمن السيد نفسه: إذا كان هذا الرجل قد يصبح عضواً فى مجلس الشيوخ الأمريكى، فهل من مصلحة مصر أن تنظر إليه باعتباره خصماً ينبغى إسقاطه، أم باعتباره شخصية قد يصبح لها نفوذ مؤثر فى واشنطن ويمكن، رغم الخلاف معها، الحوار والتعامل معها؟ فالدول لا تختار دائماً من يصل إلى مواقع النفوذ فى الدول الأخرى، لكنها تستطيع أن تختار كيف تتعامل معه عندما يصل إليها.











