المركز الإعلامي لحقوق الإنسان
بين «الجلابية» و«18 ألف جنيه» حين تتحول جولة تفقدية
إلى سؤال أكبر: أين تقف كرامة الموظف العام؟
المساءلة حق والانضباط واجب لكن الإهانة ليست وسيلة للإصلاح
تابع المركز الإعلامي لحقوق الإنسان باهتمام ما أثير خلال الأيام الماضية بشأن جولتين تفقديتين الي
الدكتور / حسام عبد الفتاح – محافظ القليوبية
بعدد من مدارس المحافظة وما صاحبهما من حوار أثار حالة واسعة من النقاش المجتمعي والإعلامي.
الواقعتان لم تتوقفا عند حدود جولة تفقدية أو ملاحظات إدارية داخل مدرستين وإنما تحولا إلى نقاش أوسع حول كيفية ممارسة السلطة التنفيذية وحدود المساءلة وحق الموظف العام في الكرامة وضرورة أن تتم المحاسبة في إطار من الاحترام والقانون.
الواقعة الأولى مدير المدرسة والجلابية
خلال جولة المحافظ بمدرسة برقطا الإعدادية المشتركة بمركز كفر شكر ظهر
السيد الاستاذ/ نادر علي – مدير المدرسة
مرتدياً الجلابية وهو ما دفع المحافظ إلى سؤاله عن الزي الذي يرتديه وتطور الموقف إلى انتقادات حادة وقرار باستبعاده من منصبه بحسب ما نشرته وسائل الإعلام.
وفي المقابل أوضح المدير أنه كان يشارك في أعمال تنظيف وتجهيز المدرسة استعداداً للعام الدراسي وأن ارتداءه الجلابية جاء في هذا السياق.
كما أوضحت تصريحات لاحقة للمحافظ أن قرار الاستبعاد وفق روايته لم يكن بسبب ارتداء الجلابية وحده وإنما ارتبط بما اعتبره تقصيراً في التعامل مع احتياجات المدرسة وعدم التحرك لطلب الدعم اللازم.
وهنا يطرح المركز سؤالاً حقوقياً بسيطاً:
هل يجوز محاسبة الموظف على تقصيره إن ثبت؟ نعم.
هل يجوز تقييم أدائه ومساءلته وفق اللوائح؟ نعم.
هل يجوز أن تتحول المحاسبة إلى إهانة أو تحقير أمام الآخرين؟ هنا يجب أن نتوقف.
فالزي الرسمي إذا كان له ضوابط قانونية أو وظيفية يمكن مساءلة الموظف بشأنه وفق القواعد المنظمة لكن كرامة الإنسان لا تتوقف عند باب مقر العمل ولا تسقط عنه صفته الإنسانية لمجرد أنه موظف عام.
الواقعة الثانية مديرة المدرسة التي قالت: أنفقت من مالي الخاص
وفي واقعة أخرى بمدرسة الشهيد أحمد سمير بقرية كفر الجزار التابعة لمركز بنها دار حوار بين المحافظ ومديرة المدرسة
الاستاذة / صالحة أبو الفضل مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير
بعدما أشارت إلى أنها ووكيلة المدرسة تحملتا بحسب روايتها نحو 18 ألف جنيه من مالهما الخاص لتلبية احتياجات وتجهيزات بالمدرسة مؤكدة امتلاكها مستندات وفواتير تؤيد ما ذكرته.
وقد أثارت طريقة إدارة الحوار ردود فعل واسعة خاصة بعد تداول المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل أوضح محافظ القليوبية لاحقاً موقفه من الواقعة مشيراً إلى أن المديرة لم تتقاعس وأنها اجتهدت وأنه لم يرَ ما يثبت وفق ما ذكره دفعها للمبالغ من مالها الخاص.
وهنا أيضاً يرى المركز أن المسألة يجب أن تحسم بالمستندات والتحقيق الإداري والجهات المختصة لا بمجرد الانطباعات أو المقاطع المتداولة.
فإذا كانت هناك مستندات تثبت إنفاق المديرة ووكيلة المدرسة من مالهما الخاص فمن حقهما أن يتم فحصها رسمياً وإثبات الحقيقة.
وإذا كانت هناك مخالفة في الإجراءات أو في طريقة الإنفاق فمن حق الجهات المختصة التحقيق فيها.
لكن في الحالتين تظل كرامة الإنسان خطاً لا ينبغي تجاوزه.
حقوق الإنسان لا تعني حماية الخطأ بل حماية الإنسان أثناء تطبيق القانون
وهنا تأتي أهمية دور المركز الإعلامي لحقوق الإنسان.
فالمركز لا يقف مع موظف لمجرد أنه موظف ولا يقف ضد مسؤول لمجرد أنه مسؤول.
المركز يقف مع القانون.
ويقف مع حق الدولة في المحاسبة والانضباط.
ويقف في الوقت نفسه مع حق الموظف والمواطن في أن تتم مساءلته دون إهانة أو تشهير أو انتقاص من كرامته أمام الآخرين.
فالحقوق ليست امتيازاً للموظف المقصر كما أنها ليست رخصة للمسؤول في استخدام عبارات جارحة.
والمحاسبة الحقيقية لا تحتاج إلى إهانة.
والحزم لا يعني القسوة والانضباط لا يعني الإذلال.
وهيبة الدولة لا تبنى بإهانة موظف وإنما تبنى بتطبيق القانون على الجميع.
الموظف العام له واجبات وله حقوق
المركز يؤكد أن شاغل الوظيفة العامة يحمل مسؤولية كبيرة وعليه الالتزام بالانضباط والمظهر الوظيفي وأداء واجباته على الوجه المطلوب.
لكن في المقابل فإن الموظف العام ليس بلا حقوق.
فمن حقه أن يسمع الملاحظة.
ومن حقه أن يحاسب إذا أخطأ.
ومن حقه أن يخضع للتحقيق إذا وجدت مخالفة.
ومن حقه أيضاً أن تتم هذه الإجراءات في إطار مؤسسي يحفظ كرامته الإنسانية.
وإذا كان الهدف هو إصلاح منظومة التعليم فإن الإصلاح لا يكون فقط بالبحث عن المخطئ وإنما أيضاً بالبحث عن أسباب المشكلة ونقص الإمكانيات واحتياجات المدارس وآليات الدعم ومسؤولية كل مستوى إداري عن دوره.
ومن هنا فإن المركز الإعلامي لحقوق الإنسان يثمن كل جولة ميدانية لمسؤول تنفيذي إلى مواقع العمل لأن النزول إلى أرض الواقع والوقوف على المشكلات الحقيقية أمر ضروري للإدارة الناجحة.
كما يقدر كل مسؤول يسعى إلى رفع مستوى الانضباط وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي الوقت نفسه يؤكد المركز أن المساءلة يجب أن تظل في إطار الاحترام والقانون وأن الخلاف الإداري لا ينبغي أن يتحول إلى إهانة شخصية أمام الجمهور أو العاملين أو الطلاب.
فالطالب الذي يشاهد معلمه أو مدير مدرسته يتعرض للإهانة أمامه قد يتعلم درساً غير مقصود عن معنى السلطة والاحترام.
والدولة التي نريدها هي دولة القانون والهيبة والاحترام في آن واحد.
درس من واقعتين
قد تكون الجلابية مجرد جلابية.
وقد تكون الـ18 ألف جنيه مجرد رقم.
لكن القضية الأعمق من ذلك هي:
كيف نختلف دون أن نهين؟
كيف نحاسب دون أن نكسر؟
كيف نطبق القانون دون أن نفقد إنسانيتنا؟
تلك هي المسافة الفاصلة بين السلطة والمسؤولية.
وتلك هي المساحة التي يجب أن يعمل فيها حقوق الإنسان.
✍ المركز مستمر في أداء رسالته حاملاً شعاراته الخالدة:
”#حامي_حقوقي” و ”#مصر_فوق_الجميع”
”#لا_أحد_فوق_القانون” و ”#الإنسان_قبل_البنيان”
بما يعكس القيم الإنسانية والوطنية للمركز.
📌 #المركز_الإعلامي_لحقوق_الإنسان_الصفحة_الرسمية
📌 #وزارة_التضامن_الاجتماعي











